الشيخ السبحاني

83

الموجز في أصول الفقه

أخرى تقوم مقام الشرط . فالقائل بالمفهوم لا محيص له إلّا من إثبات هذه الأمور الثلاثة ، ويكفي للقائل بالعدم منع واحد منها . ثمّ إنّ دلالة الجملة الشرطية على هذه الأمور الثلاثة بأحد الوجوه التالية : 1 . الوضع : ادّعاء وضع الهيئة على ما يلازم هذه الأمور الثلاثة : الملازمة ، الترتب ، الانحصار . 2 . الانصراف « 1 » : ادّعاء انصراف الجملة الشرطية في ذهن المخاطب إلى هذه الأمور . 3 . الإطلاق : ادّعاء أنّ المتكلّم كان في مقام بيان العلل ولم يذكر إلّا واحدا منها ، فيعلم انحصارها فتثبت الملازمة والترتب بوجه أولى . أمّا إثباتها بالطريق الأوّل أي بالدلالة الوضعية ، فالحق دلالة الجملة الشرطية على الأمرين : الملازمة والترتب ، وذلك لأنّ المتبادر من هيئة الجملة الشرطية هو أنّ فرض وجود الشرط وتقدير حصوله ، يتلوه حصول الجزاء وتحقّقه وهذا مما لا يمكن إنكاره ، وهو نفس القول بالملازمة والترتب . وأمّا إثبات الأمر الثالث ، وهو انّ العلّية بنحو الانحصار بالدلالة الوضعية ، فهو غير ثابت ، لأنّ تقسيم العلّة إلى المنحصرة وغير المنحصرة من المفاهيم الفلسفية البعيدة عن الأذهان العامة فمن البعيد ، أن ينتقل الواضع إلى التقسيم ، ثم يضع الهيئة الشرطية على قسم خاص منها وهي المنحصرة .

--> ( 1 ) . إذا كان اللّفظ موضوعا لحقيقة ذات أنواع كالحيوان أو ذات أصناف كالماء فتبادر منه - عند الاستعمال - نوع أو صنف إلى الذهن دون الأنواع والأصناف الأخرى ، يقال : اللفظ منصرف إلى كذا ، مثلا إذا قيل : « لا تصل في ما لا يؤكل لحمه » يكون منصرفا إلى غير الإنسان .